2011-12-29

قراءة في التطوير الأخير لمجلة "باسم"

صدر قبل حوالي شهرين العدد رقم 1149 من مجلة "باسم" وهو العدد الذي حمل غلافه الرقم ٢٥ في إشارة إلى بلوغ المجلة سنتها الخامسة والعشرين. كان هذا العدد عدداً تطويريا للمجلة حيث أخذت منعطفا جديداً في مسيرتها الحافلة. 

أُولى مظاهر هذا التطوير هو عودة نجم المجلة الأكبر وبطلها الأوحد (باسم بالطبع) إلى الظهور على صفحات المجلة. في نظري هذه خطوة إيجابية ومهمة. لأوضح رأيي في هذه المسألة. عندما يكون عنوان مجلتك (أطفال المستقبل) أو (عالمنا الجميل) فلست بحاجة إلى أن ترسم "أطفال المستقبل" أو "عالمك الجميل"، أما حينما يكون عنوان مجلتك "جمال" أو "سلوى" فأرى أن عليك أن ترينا "جمال" أو "سلوى" وإلّا لماذا اسميت مجلتك باسم إنسان؟! نعود إلى "باسم" التي ظهر "باسم" على غلافها لأول مرة -على حد علمي- في العدد الخامس حيث احتل الغلاف مع أخيه "حمود" وأخته "ريم". ظهرت مغامرات باسم وأخوه حمود لفترة ثم انقطعت. عاد باسم مرة أخرى قبل عدة سنوات إلى الغلاف متربعاً كلمة "باسم"، ثم عادت مغامرات باسم حيث ظهر باسم "محمولاً" في غلاف  أحد أعداد ال٧٠٠ على ما أذكر مصحوباً بعبارة (عودة باسم). قبل عدّة سنوات وبالتحديد ابتداءً من العدد ٩٤١ غاب باسم - ضمن تطوير شامل للمجلة امتدت آثاره حتى الآن- عن الغلاف و.. عن المجلة. عودة باسم هذه المرة كانت إلى الغلاف (حيث "غُرس" بطريقة لم تناسبني، وتمنيت لو تمت زراعة وجهه في نقطة الباء بدلاً من ذلك) وإلى الظهور على بعض صفحات المجلة دون مغامراته (حتى الآن). رغم أن باسم بشكله الجديد رائعٌ للغاية، إلّا أنّ فكرة تغيير شكل باسم لم ترق لي على الإطلاق وكنت أتمنى بدلاً من ذلك "تطوير تصميم الشخصية"، لأن باسم هو بطل المجة الرئيسي فكيف يتم تغيير شكله بهذه السهولة؟

المظهر الثاني للتطوير هو تغيير تصاميم بعض الأبواب وهو في مجمله تطوير حسن (التصميم الجديد لباب "العم أبو راشد" أراح فؤادي، رغم استمرار استيائي من شكل أبو راشد نفسه الذي أتمنى أن يكون أكثر جاذبية للأطفال). رغم أن التصاميم الجديدة جميلة إلّا أني أعتقد أنها غير كافية. أتوقع أن المناسبة وبعد الشقّة عن النقلة الأخيرة (نقلة العدد ٩٤١) تستوجب مستوىً آخر من التصاميم. 

عدد من صفحات المجلة تم تحويل نوعية أوراقها لتصبح أكثر ملائمة للكتابة، وهو أمر رائع، وتوجه المجلة تجاه الأنشطة باعتقادي أنه أمر حسن (أدهشني تغيير باب "لعبة المسرح" بحيث أصبح بإمكان القارئ أن يتدخل ويشارك).

ما تزال المجلة تنتهج نهج "موضوع لكل عدد" ورغم أن الفكرة في ذاتها جميلة إلا أن المواضيع ليست دائما كذلك. مثلاً العدد رقم 1149 كان موضوعه "القصص المصورة" وكان هناك عرض لأشهر أبطال القصص المصورة في العالم مما يعد تسويقاً لأبطال شخصياً (رأيي الشخصي تماماً) لا أرى التسويق لهم، مع تجاهل تام للأبطال العرب (وأتفهم ذلك). 

باب "ذراع التحكم" الخاص بألعاب الفيديو امتد ليحتل صفحتين من المجلة. لم يعجبني ذلك البتة لأن ألعاب الفيديو بشكلها الحالي وفي مجملها مجدداً لا أرى التسويق لها، خصوصاً مع غيابنا نحن عن صناعة ألعاب تتوافق مع بيئتنا وتستحق أن تلعب. 

باب جديد بعنوان " كتاب في سطرين" يعرض مجموعة من كتب الأطفال، لن أعلق على هذه النقطة، سوق كتب الأطفال يجيد الإجابة!

الطريف في التطوير هو أنه يبدو كما لو كانت المجلة أكملت خمساً وعشرين عاماً بينما الحقيقة -حد علمي- أنها أكملت ٢٤ سنة وبدأت سنتها الخامسة والعشرون. العدد الأول من المجلة صدر في سبتمبر ١٩٨٧ وبعملية حسابية بسيطة تستطيع التوصل إلى النتيجة ذاتها. أمر طريف آخر هو أن العدد التطويري لم يصدر في سبتمبر وإنما بعد ذلك بعددين!

باب جديد يعرض مشهداً من باسم قبل ٢٥ سنة (ومجدداً هي ليست ٢٥)  ثم يعرض مشهداً متخيلاً من باسم بعد ٢٥ سنة ويعلق على كلا المشهدين. حسناً، كم هو أمر لطيف!

نقطة أساسية في التطوير الجديد هو عودة "نوّارة". نوّارة باعتقادي تمثل أحد أركان المجلة الرئيسة في مرحلة ما بعد 940. المسلسل الجديد لنوّارة كما يبدو هو امتداد للمسلسلات السابقة من حيث ارتباطه بباراداسا. لن أحكم على المسلسل بالطبع لكونه لم ينته بعد لكن برأيي أن نوّارة بإمكانها أن تخرج من بوتقة باراداسا الأثيرة. مجدداً هذا ليس تعليقاً على القصة لأن المسلسل لم ينته وقد ينجح مبدعو باسم في جعل باراداسا مثيرة مجدداً. نقطة تستحق التأمل في ما يتعلق بعودة نوّارة هي أنه رغم تغيّر الرّسام الخاص بنوّارة فإن ذلك لم يؤثر بشكل واضح على شكل نوّارة ذاتها كما يحدث في أحيان كثيرة –باعتقادي- عند تغيير الرسام. أتحدث عن شكل نوّارة وليس على أسلوب الرسم بالطبع.

ماذا أيضاً؟ باب (أنا لطيفة) غدا اسمه (لطيفة)! ولّت تلك الأيام التي كانت "لطيفة الظريفة" فيها تنازع باسم بطولة المجلة. باب "كشكول" انكمش ليكتفي بأربع صفحات بدلاً من سبع (أذكر قبل عدّة سنوات كان هناك باب مقارب لـ"كشكول" بعنوان "نادي الأصدقاء"، وكان يحتل ثلاث صفحات. في مقدمة إحدى الأعداد تساءل "باسم" عن رأينا –القرّاء- في زيادة عدد صفحات الباب لتصبح أربعة! أتمنى أن يكون ما ذكرت دقيقاً!). باب "دردشة" تمدد ليحتل صفحة ثانية، وأضيفت إليه فقرتان رائعتان (حال أديرتا بشكل رائع)، الأولى بعنوان "ساعدوني"، للمساعدة على حل المشكلات، والثانية بعنوان "واحة الإبداع" لعرض مقتطفات من أعمال القرّاء الأدبية والتعليق عليها. فكرة رائعة!

ختاماً نتمنى لـ"باسم" المزيد في طريق صناعة وعي وثقافة الطفل العربي. في تدوينة قادمة أعتقد أنّي سأتحدث بإذن الله عن التطوير المرتقب لمجلة ماجد، ربما أتحدث قبل ذلك عن مجلة ملفتة، حديثة نسبياً اسمها (فارس الغد). إلى ذلك الحين، دمتم بخير.  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق