2012-03-15

ماجد: ثلث قرن والفتى لم يبلغ الرابعة عشر!

هذه التدوينة إهداء إلى صديقي الافتراضي "ماجد"، صاحب المجلة الأمضى تأثيراً في هذه البقعة من الكوكب، بمناسبة إتمامه ثلاثةً وثلاثين عاماً.
......
هيه ياماجد!
ها قد حالت حولك الأحوال وولجت عامك الرابع والثلاثين! من يصدّق؟ من يصدّق أن ماجد اليوم هو ذاته ماجد "الثامن والعشرون من فبراير 1979"؟! بيد أنك رغم ما مر عليك من السنون، إلّا أنك مازلت ذات الفتى الذي لم يبلغ الرابعة عشرة بعد!

أتذكر؟ أتذكر أيامك الأولى تلك؟ أتذكر أصدقاءك الأوائل؟! أتذكر "كسلان جداً" من قبل أن يولد أخوه "نشيط"؟ مرت السنوات، ومازلت "ماجد" الذي نعرفه.. هو بذاته.

أحببتك،وقضيت معك من طفولتي أياماً حفرت في ذاكرتي بالحب. رافقتني في سائر أيامي، وكنت صديقي في كل أحوالي. لو قلت لك أنك كنت أحد أقرب أصدقاءي –إن لم تكن أقربهم على الإطلاق- فهل أنت مصدقني؟! كيف لا، وقد كنت أحب يوم الأحد الذي كانت شمسك تشرق عليّ فيه؟ كيف لا، وقد كنت أجاهد نفسي أيام الاختبارات ألّا أنشغل بدروسي عنك؟! كيف لا، وقد كنت أحمل ولائاً لك يدفعني إلى أن أكون مندوباً لك؟! هل قلت "مندوب"؟! ياااه، كم كانت فرحتي عظيمة، عندما كتبتَ اسمي على إحدى صفحاتك، معلنا عن أنّي "أنا" قد صرت "مندوباً" لك! وهكذا حملت بطاقتي وانطلقت لإجراء لقاءي الصحفي الأوّل. أذكر أيضاً حماسي المتجدد للـ"العام الجديد"، الحدث الذي يتكرر كل عام، حيث ترتدي حلّةً جديدة وتنطلق انطلاقة جديدة يُسَرّ لها أحبابك أيّما سرور. إن لم تكن صداقتي بك هي الصداقة الحقة، فما الصداقة الحقة إذن؟!

كلما قابلت من كان يقرأ "ماجد" في صغره، يروادني شعور بالألفة. كان الأمر يتجاوز قراءة للمجلة كل أسبوع، قراءة ماجد الحقة تعني الولاء، والانتماء، والوفاء لك، ولعائلة ماجد بأسرها.

 تعلقت بـ"أحمد بن ماجد" من خلالك، وحلّقت مع إحدى قصص "ألف ليلة وليلة" التي احتوتها صفحاتك ثم انطلقت أحكيها لزملاء الدرس. لعل أجمل ما قدمت لي، تلك النماذج اللغوية الراقية، والتي أكرمني الله بأن كانت سبباً في بناء أسلوبي في الكتابة.

لم أكن أرى فيك نموذجي قطعاً. كنت أختلف معك، أختلف كثيراً، وكلما كبرت أكثر، كلما زاد خلافنا، حتى كان اليوم الذي انقلبتُ فيه عليك، وعاديتك، وأخذت أنفر من حولي منك! أتصدّق؟! ولم تلبث السنوات أن مرت حتى عاد الصفاء بيننا، وصرت أحمل لك مودة الصداقة وإخلاص الذكريات.

والآن ماذا بعد؟ ها أنا أراك رجلاً "قد الدنيا"، تلج عامك الرابع والثلاثين. أتسمح لي إذن بأن أراجع معك صنيعك في حلتك الجديدة؟

بدايةً تخلصتَ من "دائرة معارفك" ذلك الاختراع العجيب الذي تخلعه وتلبسه كلّما شئت! ثمّ إنك مازلت تنشر مغامراتك الشخصية "على طريق الحرير"، غير أنك قلصت نصيبك من الصفحات لتغدو صفحتين بدلاً من ثلاثة! ياللتواضع وإنكار الذات! حسناً، لن نعلق على هذه النقطة!

"قبضة الريح" أو "فتى الجوجيستو"، بطل جديد، واسمه شاهين، وهو فتى إمارتي عمره قريب من عمرك، وبما أن مغامراته متصلة، فلا يحق لي بعد أن أخبرك برأيي فيه، بيد أن أصل الفكرة، أن تستضيف بطلاً من فئة الإثارة (أو الحركة)، وتكون ميّزته الأساسية رياضة دفاعٍ عن النفس، هي في أصلها فكرة حسنىة.

"باكر1"، بطل جديد، من عالم المستقبل، يبدو مميزاً وأتوقع له مستقبلاً جيّداً كإضافة حقيقية تثري تنوع ماجد. بيد أنه كأخوه "قبضة الريح" مازال في حكاياته الأولى ومن المبكر أن نحكم عليه. "من حكايات إيسوب" سلسلة سردية جديدة، تذكرنا بماجد أيام الصبى. وهنا اسمح لي أن أسألك عن غياب تلك القصص السردية ذوات الصفحات الثلاث، التي كنّا نعشقها. كان يكتبها نخبة من الكتّاب، يحلقون بنا كل أسبوع تقريباً في سماء جديدة، بيد أنها –تلك القصص- آثرت الانسحاب، وتقلصت حصص القصص السردية.يا للأسف!

"مرجان الصيّاد" بطل جديد، بمنظر فريد، وشكل حسن، لكن القاعدة تقول "لا تقبل من كان شكله حسن، لأن شكله حسن، فرب من شكله حسن، يكون غير حسن، ورب من شكله غير حسن يكون حسن"، يا للقاعدة اللطيفة!

"مدرسة البنات" ما زالت  تحتل نفس المساحة. سأصارحك، كوني صديقك، و"صديقك من صَدَقَك لا من صدّقك"، لا أحب هؤلاء البنات إطلاقاً. هذا لا علاقة له بكوني فتى، الأمر يتعلق بهنّ صدّقني منذ يومهنّ الأول على صفحات المجلة هنّ ومعلمتهن المستفزة تلك "أبلة تودد"!

وبما أننا ولجنا سيرة من لا أحب من الأبطال، فلأقل لك صراحةً أني لا أحب "ثعلب البحر" كذلك. يزعجني،  يزعجني من كل جوانبه، ولعل أحد تلكم الجوانب، أنه "قرصان"! كيف لـ"ماجد"، صديقي النبيل، أن يفرد صفحة من صفحاته لـ"قرصان"، آملاً في أن يرسم ذاك القرصان البسمة على أصدقاؤه؟ ومنذ متى كانوا القراصنة هم قدوات أصدقاءك؟ هذا يذكرني ببطل آخر (أحمد الله أن خلّصنا منه) كان اسمه "فيجارووو" وكان لصاً فاشلاً يحتل صفحتين من صفحاتك الغرّاء. لص؟!

حفاظاً على المودة، لن أتطرق لبقية الأبطال الذين لا أحبهم (حنتوفة أحدهم بالطبع!). حنتوفة هذا يذكرني بـ(درهم ودنانير وفلس) الأبطال الثلاثة البخلاء، الذين كانوا يفوقون هذا الحنتوفة في جمالهم بمراحل رغم أنهم كانوا يستولون على صفحة واحدة فقط!

"أصل الحكاية" باب جديد، يبدو شيّقاً لو واصلت عرض مواضيع تستحق أن تعرض. ثم بابك التاريخي "أنا عندي مشكلة" يتزين برسومٍ جديدة وهو تغيير لا تعليق عليه، فكلا الرسومات (السابقة والحالية) مستساغة عندي بالنسبة لهذا الباب.

رسوم جديدة لجمّول، حسن حسن، ماذا عن "جمّول" نفسه؟! و"خط ولون" للحديث عن الرسم، لا تعليق، (لم أكن في سنتك الخامسة والعشرون –بظنّي- أحب باباً مشابها اسمه "دو ري مي" أو ما شابه، وكنت أحب "أرابيسك"، أعشق "أرابيسك" في الحقيقة!).

فالح الظريف، مازال يستظرف، وينجح في ذلك غالباً، لكني ألومك على أنّك مازلت تعرفنا به!انتهى، أصدقاؤك المخلصون المفترض أنهم يعرفون "فالح" جيّداً الآن ولا حاجة لأن تخبرهم بماهيته!

التغيير الأكبر، الأكثر إثارةً، الفاتح للشهية، هو توديع "رونالدينهو"و"موزة الحبوبة وشقيقها رشود". طبعاً، توديع "موزة" -إن صح فعلاً أنها "مع السلامة"- هو حدث أكبر كثيراً من توديع "رونالدينهو"كون موزة ذات تاريخ موغل في القدم. بهذين التغييرين، لا يبقى في المجلة من الأبطال المترجمين سوى "بي بي"، بعد أن تخلصتَ خلال الأعوام الماضية من بعض الأبطال المترجمين المؤثرين كـ"زنجبيل" و"آخر العنقود". لماذا أنا سعيد؟ لأني أعتقد برأيي الشخصي أن "ماجد" التي أحب هي مكان لنا، لهويتنا، لعالمنا، أما أبطال شرق العالم وغربه، فلهم أماكنهم الأخرى. إن كانت "ماجد" هي رائدة صحافة الأطفال في الوطن العربي، فكيف لا تكون عربيّة أصيلة وتعيد إنتاج غيرها؟! هذا يدعوني للتفاؤل بأن نودّع "بي بي" يوماً ما، "بي بي" التي ودعناها منذ زمن طويل هي و "ميكي ميكي قرد صديقي" –إن لم تخني الذاكرة- ثم ما لبثت أن عادت بعد سنوات! "بي بي" تحديداً تستفزني، ولأوضح لك ذلك أدعوك لتقرأ مغامرتها على صفحات العدد 1681 مثلاً. هناك بيبي ترمي الحذاء على وجه والدها –وإن بدت غير قاصدة- ثم تتأفف في وجهه بمنتهى البجاحة بينما هو ينظف لها قدمها، ثم تتحايل على أمره، فتبدأ "مطاردة مسليّة" بزعمها تنتهي بالوالد في سيارة القمامة! يا للوقاحة! آلمفترض أن نضحك على "بي بي" الشقية التي أوصلت والدها داخل سيارة القمامة؟!

ماجد!صديقي الذي أحببت، ثق تماماً، بمكانك في أذين قلبي الأيمن، ثق تماماً، بحبي لك، حرصي عليك، أمنياتي الطيبة لك. ماجد، اتفقنا أو اختلفنا.. أحبك يا صديقي.


هناك تعليق واحد:

  1. أبدعت يا عزيز .
    الحقيقة وبالرغم من متابعتي و إهتمامي الشديد لهذه المجلة حينما كنت صغيراً ، الإ أني لم أكون مهتماً بجوانب تطوير المجلة أو بالتأمل و إلقاء نظرة فاحصة للنص الموجود في القصص أو مصدره ! كنت أستمتع بقرائتها من الغلاف للغلاف كوجبة أسبوعية لا أستطيع العيش بدونها! حتى القصص المملة كنت أجبر نفسي على قرائتها؛ فأنا دائماً واثق أن صديقي ماجد يحاول عرض أجمل ما عنده و إن لم يتميز فريق التحرير في عرض تلك القصة لإسبوع أو أثنين فأنا أعتبرها في نظري كبوة، لن يتواني المحررين في تجاوزها والتحليق مجدداً في عالم الإبداع !
    كنت دائماً أثق بأن صديقي "ماجد" هو الأفضل و بصورة مطلقة ! حتى أن محاولاتي كلها في إيجاد صديق آخر يشارك ماجد أسبوعي باتت بالفشل !
    لا أستطيع أن أقول سوى أن ماجد أصبحت جزءاً مني و ساهمت كثيراً في صقل شخصيتي !
    و أرى أنك أغفلت شخصية مهمة، أقصد السيد فضولي !
    فهو من شدني للمجلة في وقت كنت لا أجيد فيه حتى القراءة !
    وأنا اليوم أحتفظ بإعداد كثيرة من المجلة و منها
    مجلدات قديمة عمرها يتجاوز العشرين سنة !
    عزيز .. لن أعيرها لإحد غيرك ، فقط هاتفني متى ما أردتها ( العرض ساري : في جدة فقط !:) ) ..

    تمنايتي لك بالتوفيق
    ~

    ردحذف