2014-06-26

لماذا إعلام الأطفال؟

لسنوات قليلة مضت، اقتطعت جزءاً من حياتي لإعلام وأدب وترفيه الأطفال. آمنت بأن قضيّتهم جزء من لا يتجزأ من قضايا النهضة، وأن العمل على تربيتهم رافد أساس من روافدها، وأنّ مستقبل أي أمة هو مستقبل أطفالها. بيد أن سؤالاً يلوح في الأفق تجدر الإجابة عليه: ما أهمية إعلام الأطفال؟ لماذا إعلام الأطفال تحديداً أولوية؟ هل فعلاً للإعلام، الأدب، والترفيه، كل تلك الآثار الحضارية؟

بادئ ذي بدء، يجب أن نسلّم بأن التربية قضيّة معقدّة، وأنّها ليست عملية ميكانيكة تكون فيها للمدخلات المعلومة مخرجات مسلّم بحدوثها، بل هي عملية تفاعلية مُرَكّبَة، يُسهم فيها عدد غير يسير من الأطراف، يعملون سويّة على تشكيل المخرجات. إن للوالدين والأسرة أثراً بالتأكيد في نشأة الأطفال، وللمدرسة كذلك، وللأصدقاء، وللشارع، وللترفيه أو الإعلام دون شك أثر بيّن. مدى تأثير كل طرف يعتمد على الأطراف الأخرى، ويختلف اختلافاً جذرياً من طفل إلى طفل ومن منزل إلى منزل، ومن بلد إلى بلد. وإنّك لتعجب حين تبصر أخّين اثنين، لا يفصل بينهما في السن فاصل ذو شأن، تربّوا في نفس المنزل، وارتادوا ذات المدرسة، بيد أن لهم من الصفات والطبائع والقيم وأساليب الحياة اختلافاً كبيراً. وما ذاك إلا لأن الجانب المكتسب (بغض النظر عن الجانب الفطري أو الموروث) وتفاعل كل منهما معه يختلف من أحدهما للآخر.