2015-05-28

قصة قصيرة: من أجل البيض!

- تخيَّلي -سيّدتي الفاضلة- لو كنتِ بيضة. تخيّلي! مجرّد تخيّل. تخيّلي أنّك بيضة في ثلاجة منزلنا. تخيّلتِ؟! أترضين، أترضين -سيّدتي الفاضلة- حينها أن لا يأكلك الناس إّلا في الإفطار؟ أيّ عدلٍ نرتجيه في هذا العالم إذا كان البيض، البيض يا سيّدتي العادلة، لا يُنصف. لقد تربّينا على عنصريّة بغيضة، تجعل لكل شكلٍ من أشكال الطعام وقتاً يُؤكَل فيه، كأنّ للمعدة عقلاً يدرك الوقت، أو كأنّ اللسان له مزاج يتقلّب بتقلّب الليل والنهار. كم هو عجيب، أي حُبِّي، أن نأكل البيض صباحاً لنرضي الناس، ولا نأكله ظهراً تجنّباً لسخطهم. أَوَصَلَ بنا الحال أن تركنا من حولنا يتحكمون حتى في متى نأكل ومتى لا نأكل؟ إنّني من هذا المنبر، من هذا المنبر يا سيدتي الثائرة، أدعو إلى ثورة لاسترجاع حقوق البيض. وهي ثورة فكرية بالدرجة الأولى، قبل أن تكون ثورة سلوكية.
ابتسمتْ له قائلة:
- فلتحيا العدالة! ولتحيا من خلفها حريتك الفكرية/الطعامية! كل ما تشاء يا سيّدي. إنّي آذن لك. آذن لك أن تأكل البيض بالشوكولاته بعد منتصف الليل مادمت تأذن لي أن أكون في حياتك.
قهقه ساخراً قائلاً بكل ثقة:
- إني لا آذن لك أن تكوني في حياتي. قطعاً لا آذن لك.
غمغمت مغتبطة بصوت خفيض:
- ومن قال أنّني أحتاج إلى إذنك أصلاً؟!
تجاهل تعليقها وأنهى إعداد طبق البيض ثمّ وضعه أمامها بسعادة قبل أن يهتف بكل الحماس الذي أشعلته القضية في وجدانه:
- صدّقيني أي حبّي، إنّ الخطب جلل. إن التنازل عن حرية المأكل هي أُولى بوابات التنازل عن كلّ حرية سواها.
ابتسمت له ابتسامة لم يتبيّن كنهها، أكانت ابتسامة إعجاب؟ أم أنّها ابتسامة سخرية؟ تأمّل ابتسامتها وهي تزداد اتساعاً ثم أدرك أنّها تستدير مُغادِرَةً تاركةً إيّاه يأكل بيضه وحده.


#قصة_قصيرة #معتز_وميثاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق