2016-02-21

خاطرة: آحياناً..

أحياناً..
يكون كل ما تحتاجه هو أن تشعر بالتَّصديق. أن تشعر أنَّ من تكن لهمُ المودّة، من يعزُّهُم فؤادك، من سمحت لهم بأن يتوطَّئوا مكاناً عَلِيَّاً في حجرات مُضغتك، أن تشعر أنَّهم يصدّقونك. أنهم يصدّقونك فحسب. أن تشعر أنَّهم يُؤمنون بما تدعو إليه. بما تفكّر فيه. بما يدور بخلدك. أن توقن أنّهم يوقنون بأنّك على صواب. أنَّهم يشاطرونك إيمانك. يهتمُّون لما يُهمك. يثقون بقدرتك. بل يثقون برغبتك. يرغبون في رغبتك، لأنك أنت الذي يرغبها.


أحياناً..
تكون في حاجة إلى أن تشعر بالتّصديق ولو كنت مخطئاً. خصوصاً إن كنت مخطئاً. أحياناً تكون في حاجة إلى أن تشعر بالتّفهم ولو كنت على خطأ. سيؤلمك أن تُواجه بخطأك، وسيكون الألطف والأخف وطأة أن يساعدك أولئك الذين تنتظر تصديقهم على أن تكتشف خطأك بنفسك. ذلك إن كنت على خطأ فما بالك إن كنت على صواب؟!

أحياناً..
يكون الإنسان قويّ الشكيمة، مفتول الإرادة، مُهاب الجانب، بحاجة إلى أن يصدّقه شخص واحد. إلى أن يفهمه شخص واحد. إلى أن يثق به شخص واحد. شخص واحد فحسب. أحياناً يكون بحاجة إلى ذلك. بحاجة حقيقية إلى ذلك. أحياناً يكفيه أن يوقن بحديثه، بفكرته، برؤيته، أو بحلمه شخص واحد. شخص واحد فحسب. إن أوقن شخصه الواحد ذاك، استقرّ ما اضطرب منه، وغزا دمه بغزارةٍ أذينيه وبطينيه وسائر جسده، واشتعل حماسه في المضي قدماً حيثما عزم.

أحياناً..
يكون مؤلماً أن تشعر بالتكذيب. أن يعتريك إحساسٌ بعدم ثقة من حولك بك. أن تشعر أنّك لا تقاتل معركتك وحدك فحسب، بل أنَّ أولئك النفر الذين أشركتهم في قاربك، ووثقت في أنّهم سيخوضون عباب البحر معك، أنّهم سيفدونك بأرواحهم حين يشتد وطيس المعركة، تفاجئ بهم، أولئك العزيزين أنفسهم، هم من يدفع مركبك في الاتجاه الآخر. هم من يعودون بك إلى اليابسة. هم من يقاتلون ضدّك. والأدهى أن يدّعوا مصلحتك بفعلهم الجبان (أو فعلهم العاجز) ذاك.
قلبك ليس فندقاً ليبيت فيه كل من هب ودب. قلبك قصرٌ مَشِيد. قلعة عليّة. حصنٌ ذو أسوار عالية. ليس من السهل أن يلجه أحد. وليس من السهل أن تُخرج منه أنت أي أحد. لذلك لن تلقي بهم في البحر. لذلك لن تستدير مقهقهاً بشجاعة ساذجة تاركاً إيّاهم خلفك. ستحتفظ بمودتك لهم. ستكتفي بكسرة في قلبك، وغصَّة في حلقك، وتعود معهم في مركبك الذي سحبوا منك خطامه، وتتراجع عن خوض معركتك. ستحس بنزوة بين الحين والآخر، تدفعك لأن تهرب منهم. لأن تُلقي بنفسك في عباب البحر وتشقّ طريقك سباحةً نحو الجزيرة إيّاها التي مُنعت منها. بيد أنك على الأرجح ستجبُن. أو أنّك ستعجز. ستواصل معهم السير في مركبك الذي غسل ماء البحر رونقه. ستواصل معهم السير عائداً إلى هناك. إلى البقعة التي منها هربت، وإلى اليوم الذي ظننت يوماً أنّك لن تبصره.

أحياناً..
يكون عليك أن تتعايش مع الكسرة التي في قلبك، والغصَّة التي في حلقك. 

أحياناً..
يكون عليك أن تتعايش مع.. تكذيب من حولك لك.

#ذات_هزيمة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق