2016-03-19

يا صديقي .. نحن لا نُحبّك بهذا القدر

صديقي المُسرف. أريد أن أصارحك بحقيقة لا أدري وقعها عليك، لكنّني أجد نفسي مضطراً للبوح بها. ربما تصدِمك. ربما لا تروقك. بيد أنّها الحقيقة. والحقيقة يا صديقي ليست دائماً كما نهوى. لو كانت كذلك لما كانت حقيقة. لكانت خيالاً أو هوى.

صديقي المفُرط. يؤسفني أن أخبرك أنَّك لست على ذات القدر من الأهمية الذي تظنّ نفسك عليه. أنت لست مهماً كما تظن. حياتك ليست مهمة كما تعتقد. للأسف يا صديقي، فعيناي لا تغرورقان بالدموع فرحاً حين أراك. ولا يعتريني حماس عارم، أو سعادة جمّة، يوم أبصر تفاصيل حياتك. صدّقني أي صديقي. صدّقني أنّني -وجلّ أصدقاؤك- لانكترث بما أكلت ولا بما شربت. لا يهمنا أن نكون في حياتك بالقدر الذي تعتقد أنت. لا يسعدنا أن نشاهدك كل فجر، وأنت في طريقك لتأدية وظيفتك التي لا تتضمن القفز بالمظلات أو المبارزة في ساحات القتال. لا يهمنا أن نتعرف على صديقك في العمل أو أن نشارككم نكاتكم السامجة. لا يهمنا يا صديقي أن نُبْصر خزانة ملابسك، أو جمال مطبخ داركم. لا نريد أن نعرف نهاية كل أسبوع كم تحب زوجتك، وكم تبادلك هي الحب. لا يُطربنا أن نشنّف آذاننا بسماع صوتك غير العذب وأنت تترنّم في سيارتك منتظراً الإشارة الحمراء التي نكرهها كلنا. صدّقني يا صديقي، إن سافرت أنت إلى اسطنبول فنحن نتمنى لك سفرة سعيدة هانئة بيد أننا لا نهنئ برؤية دورة مياه الفندق -أجلّك الله وأكرمك- ولا نتعاطف كثيراً إذا سمعنا قصتك مع سائق التاكسي النصّاب. إن أفطرت الوافل بالشوكولاته فنحن لا نستلذ برؤيتك تأكل. لا نحبّك بهذا القدر. للأسف يا صديقي نحن لا نفعل.

صديقي العزيز. نحن لسنا "متابعوك". نحن لسنا "جمهورك". إيّاك والتهيّؤ يا صاحبي. نحن أصدقاؤك. أصدقاؤك فحسب. يؤسفني أن أصارحك أننا لسنا مهتمون بمتابعة بث مباشر لحياتك. ربّما لأن حياتك ليست بذات القدر من الأهمية بالنسبة لنا. ورّبما لأنَّ لدينا نحن أيضاً -ويا للعجب- حيواتنا الخاصة لنعيشها. يؤسفني أن أخبرك أنه ليس لدى كلّ واحد منّا ربع ساعة في كل يوم فائضة عن حاجته ليخصصها خصيصاً لك، ولحياتك المهمة جداً.

عش حياتك يا صديقي. عشها واحتفظ بذكرياتها لنفسك. وسأكون ممتناً لك، لو شاركتني لحظاتك الخاصة، تلك التي تستحق المشاركة، والتي قد أكون -بحكم صداقتنا فحسب- مهتماً بأن أعيشها معك.

ولك منّي كل المودّة، وكامل التقدير..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق