2016-07-16

خاطرة: الفريق الثالث

هُم ينتمون دائماً إلى الفريق الثالث. ليس إلى الأوّل قطعاً. لا! مستحيل! ولا إلى الثاني كذلك. لا إلى هؤلاء ولا إلا هؤلاء. تجدهم في كل نازلة. في كل حدث. في كل منعطف. دائماً هم هناك. بنظرتهم تلك التي تفوح استعلاءً. بمستوىً من الثقة لا يمكن أن يُوصم إلا بأنّه ضربٌ من الغرور. دائماً هم هناك. يشمتون في الجميع. يحتقرون من شأن الكل. لا يشغلهم حدثٌ عن حدث، فوقتهم يسمح لهم دائماً بأن يكون لهم رأي، وأن يكون رأيهم لا ينتمي لهؤلاء ولا لأولئك.


الفريق الثالث هو ذلك الفريق الذي ليس “مع” وليس “ضد”. هو الفريق الذي اختار دائماً أن ينتقد بعنف (وهمجية ربما) الفريقين معاً. مجرّد فعله ذاك يعطيه إحساساً بمكانته. لا تملك إلا أن تشفق على من يستمد تقديره لنفسه واعتزازه بها من نقده للكل وانتماءه إلى أولئك اللامنتمين. الفريق الثالث سينتقد الفريق الأوّل بعنف واصفاً إيّاه بالتطرف، وسينتقد الفريق الثاني بشدّة واصفاً إياهم بالجنوح، وسيطرح بعدها رأيه الذي يعتقد أنّه “الوسطية” بذاتها وفي ذاتها وأنّّه -تقريباً- رأيٌ لا يأتيه الباطل. 
نعم ليس عليك دائماً أن تكون مع أحد الفريقين. نعم، لعلّ من الصواب أحياناً أن لا تنتمي لأيٍّ منهما لأنَّ أحداً منهما لا يُمَثّلك. كما أنّ من الجيّد أحياناً أن لا يكون لك رأي حين تجهل فعلاً ما هو رأيك. لكنَّ من اللجلجة أن يكون ذلك ديدنك في كل أمر. وفي كل نازلة. أن يكون ذلك حالك حين يكون الحق أبلج والباطل ظاهر لكل من ليس في عقله عِوَج. حينها إن كنت من الفريق الثالث، فأخشى أن تكون من الرماديين اللذين لا لون لهم. من مرضى التميّز الذين يستلذّون بشعور الاستعلاء الذي يسكنهم حين ينتقدون الفريقين معاً ويشعرون بأنهم هم حزب “الوسطية” وحدهم. أخشى عليك حينها يا صديقي من أن تكون بلا لون. بلا هُويّة. بلا مبدأ. أن تكون من ذلك الزبد الذي يذهب جفاء. من غثاء السيل. من أولئك الذين يخجلون من الحق لمداهنتهم لأهل الباطل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق